رمضان .. رمانة ميزان التغيير !

 

هكذا انقضى رمضان, شهرُ الخيرِ والمغفرةِ والعتقِ من النيران, قد أفلح من اجتهد فيه بالطاعة والعبادة, وقد خاب من انشغل بحضِ نفسهِ واتبع هواها فأصبح من الخاسرين, فمن لا يحسن استغلال الفرص, فلا يُرجَى لهُ من الفوز نصيب (.. رغم أنف امرء أدرك رمضان ولم يغفر له .. ) .

رمضان شهرٌ كريم, تُصفد فيه الشياطين, وتُهيأ فيه الأنفس للتغيير, ولذلك كان الوقت المثالي لإجراء النقلة النوعية لطالبي التغيير هو رمضان , سواء كان ذاك التغيير على الصعيد الديني الروحاني, أو على صعيد الطموحات والأهداف الشخصية .

رمضان فيه درسٌ من رب الأرباب لعبده الإنسان, مفادهُ أنك متى ما أردت يا عبدي التغيير و وضعت لك الحوافز المناسبة وذكّرت نفسك بها فإنك قادر على ذلك بإذن الله وتوفيقه (وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال) .

إن أردت أن تقيس مدى الفائدة التي خَلُصتَ بها من رمضان, فليس عليك سوى أن تعمل مقارنة بسيطة بين حالك في شعبان وحالك في شوال (قبل رمضان وبعده) فإن رأيت أن التغيير الايجابي قد تم ولو بنسبة بسيطة, فهنيئا لك ذلك .

وإن لم ترى شيئا من تغيير, فعليك بمحاسبة نفسك على تفريطها في هذه الفرصة العظيمة, التي انقضت من غير أن ترسم في شخصيتك وفي طاعتك أي تغيير ايجابي وتطور.

واما إن كان التغيير سلبيا, والحال في شوال اسوء منه في شعبان, فلا حول ولا قوة إلا بالله, لا يأس مع الحياة, والله سبحانه وتعالى رحيم بعباده قريب منهم, اجعل اخفاقك في استثمار رمضان, دافعا لك لتعويض ما فاتك, واللهجل وعلى معينٌ لك متى ما اصلحت النية واحسنت العمل .

اسأل الله بمنه وكرمه واحسانه أن يتقبل منا ومنكم صيامنا وقيامنا والصالح من أعمالنا, وأن يعيد علينا رمضان أعواما عديدة وسنوات مديدة ونحن في صحة وعافية وأمان وحياة سعيدة انه جواد كريم سميع مجيب .